يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
623
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
أخوكم ومولى بيتكم وربيبكم * ومن قد ثوى فيكم وعاشركم دهرا أشوقا ولما لم تمض لي غير ليلة * فكيف إذا سار المطي بنا شهرا فضمه جندل إلى صدره حين سمع شعره ولم يبعه عمره . رجع الكلام إلى اليمين . جاء في الحديث : من كان حالفا فليحلف باللّه أو ليصمت . قال ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه حين سمعه يحلف بأبيه فنهاه عن ذلك ، وقال : من كان حالفا ، الحديث . واليمين بغير اللّه على هذا مكروه ، بل أكثر من مكروه . خرج أبو داود عن سعد بن عبيدة قال : سمع عبد اللّه بن عمر رجلا يحلف : لا والكعبة فقال له ابن عمر : إني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : من حلف بغير اللّه فقد أشرك . قال : هذا فيمن حلف بالكعبة ، فكيف إذا حلف بما يمتنع ذكره ؟ كما خرج أبو داود رحمه اللّه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من حلف بملة سوى الإسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال . وفي رواية أخرى : من حلف فقال : إني بريء من الإسلام ؛ فإن كان كاذبا فهو كما قال ؛ وإن كان صادقا فلم يرجع إلى الإسلام سالما . وعن بريدة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من حلف بآلائه فليس منا . فإن قلت : فقد أقسم اللّه في كتابه بالتين والزيتون وبالسماء والطارق وغير ذلك ، فالجواب أن ليس فوق اللّه عظيم فيقسم به ، فلذلك أقسم بمخلوقاته . وقد جاء في الحديث أنه أقسم بصفاته فقال : بعزتي وجلالي لأفعلن كذا . وفي حديث آخر : أقسم بنفسه فقال : فبي حلفت . وأيضا فلا يقاس اللّه بخلقه سبحانه وتعالى . ومن أهل العلم من تورع عن اليمين جملة ، ورأوا أن يتركوا حقوقهم ولا يحلفون . وقيل لبعضهم : لم لا تحلف ؟ فقال : أخاف أن يصيبني قدر من اللّه تعالى وقع لحينه الذي كان يقع ولا بد حلفت أو لم أحلف ، فيقال : إنما أصابه هذا من أجل يمينه . هذا معنى ما قال . وحديث الموطأ : اختصم زيد بن ثابت وابن مطيع في دار كانت بينهما إلى مروان بن الحكم وهو أمير على المدينة ، فقضى مروان على زيد بن ثابت باليمين على المنبر ، فقال له زيد بن ثابت : أحلف له بمكاني ، فقال مروان : لا واللّه إلا